نخبة من الأكاديميين
431
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
تضيف شيئاً من أجل فهمها . فإذا كان بإمكان هذه المتغيرات أن تضطلع بدور في فهم آلية التأكيد الهوياتي ، بصورة طبيعية أكثر ، في محركات مسار من التشدد ، يبدو في المقابل أنه من المغامرة المبالغة في تقدير أهميتها على حساب مركزية متغير الهوية ، ومحاولة إقامة شكل اجتماعي - اقتصادي نموذج لإنتاج المعجم الإسلامي . إن واقع أن تكون تعبيرات الإسلاميين الاعتراضية ( خلع شاه إيران عام 1979 ) ، واغتيال الرئيس المصري عام 1981 ، والفوز الانتخابي المزدوج للمعارضة الإسلامية الجزائرية في عامي 1990 و 1991 هي التي أعطت التعبئة الإسلامية رؤيتها الأولى ، ساهم غالباً في حجب نزعتهم إلى ضم كل المجموعات الاجتماعية من دون تمييز . صحيح أن إرادة التمايز عن انتماء للمطالبة بآخر ، يمكنها أن تشير إلى تشوش في آليات توزيع الموارد ضمن الانتماء ( المنكر ) . ففي المجتمعات التي باتت مستقلة مجدداً ، لا يمكن للمتغير الاقتصادي أن يكون منكراً لتوضيح موقف أولئك الذين دأبوا على إعادة استخدام المعجم الإسلامي بطريقة مميزة ليتمايزوا عن النخب المحلية التي فقدت اعتبارها جراء تنازلاتها المفترضة أو الحقيقية للبيئة ( الأجنبية ) الغربية . فعلى الأرجح ، ساهم التراجع العنيف في قدرات الدول التوزيعية ، والذي حدث مطلع الثمانينات - إثر انهيار أسعار المحروقات ، وكذلك جراء النمو الديموغرافي - ساهم ، في أوساط أولئك الذين اهتز استقرارهم جراء التقشف المتصاعد ، في إضفاء قيمة على انتماء " إسلامي " بديل من الانتماء " العلماني " وبالتالي " الأجنبي " - للنخب الحاكمة . لا يسع الأخذ في الحسبان الواقعي للمتغير الاقتصادي لهذا السبب تبرير الحتمية الاجتماعية التي تؤثر في التحليل بمجمله . إذ إن المتغير الاقتصادي المثار عن صواب باعتباره ثانوياً ، لا يمكنه أن يحل محل المتغير الهوياتي من دون أن يولد انحرافاً مخفضاً جداً . إلا أن السعي إلى حصر انبعاث نظام المراجع الإسلامي بنوع من الكلام المثير للعواطف دفع كثيرين من المراقبين إلى أن يتوخوا أن " العدوي " الإسلامية تصيب بالدرجة الأولى ، وبل حصراً ، الفئات الاجتماعية الأكثر فقراً . هكذا لم يرتض الحس المشترك أن يرى لفترة طويلة من الزمن سوى إسلاميين قادمين من أوساط ( الشباب المدينيين العاطلين عن العمل ) أو فقط ( المتروكين على هامش التنمية ) . في كل الأحوال ، لم تتوقف المقاربة الاجتماعية للإسلاموية عن إظهار محدوديتها . إذ إن مجموعات جديدة جاءت ، بحسب تنوع الأشكال الوطنية ، لتضخم ، بطريقة متواترة و " غير متوقعة " ، صفوف الإسلاميين . وإن الأخذ في الحسبان استراتيجيات التحالفات المعقودة ظرفياً بين شرائح محددة من المجتمعات لتفسير " توسع " أو " انحسار " الإسلاموية ( كيبل ، 2006 ) يعاني جراء ذلك من قصور تفسيري حقيقي . إن حالة المملكة العربية السعودية الغنية ، والتي توسم نخبها بانتظام بثرواتها ، والمتهمة في الوقت نفسه بأنها " المصدر العالمي الأول " للإسلاموية ، تظهر مع ذلك أن مستوى الموارد المالية للاعبين السياسيين لا يمكن واقعياً ربطه بالاستخدام الذي يقومون به في السياسة لوسائل الخطاب الديني . إن حجم وتنوع الجمهور الاجتماعي للتعبئة الإسلامية يشار إليهما عبر بروز لاعبين على غرار